الشيخ عباس القمي

334

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

قال : فغضبوا بأجمعهم حتى كأن اللّه لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا ، فاحتزوا رأسه عليه السلام وإنه ليكلمهم ، فتعجبت من قلة رحمتهم وقلت : واللّه لا أجامعكم على أمر أبدا « 1 » . قال كمال الدين محمد بن طلحة في مطالب السئول : ثم احتزوا رأس سبط رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وحبه « 2 » الحسين عليه السلام بشبا الحداد ، ورفعوه كما يرفع رأس ذوي الإلحاد على رؤوس الصعاد ، واخترقوا به أرجاء البلاد بين العباد ، واستاقوا حرمه وأطفاله أذلاء من الاضطهاد ، وأركبوهم على أخشاب الأقتاب بغير وطاء ولا مهاد . هذا مع علمهم بأنها الذرية النبوية المسؤول لها المودة بصريح القرآن وصحيح الاعتقاد ، فلو نطقت السماء والأرض لرنت لها ورثتها ، ولو أطلعت عليه ( عليها ظ ) مردة الكفرة لبكتها وندبتها ، ولو حضرت مصرعها عتات الجاهلية لأبكتها ونعتها ، ولو شهدت وقعتها بغاة الجبابرة لأعانتها ونصرتها . فيا لها مصيبة أنزلت الرزية بقلوب الموحدين فأورثتها ، وبلية أحلت الكآبة بنفوس المؤمنين سلفا وخلفا فأحزنتها . وا لهفاه لذرية نبوية طل دمها ، وعترة محمدية فل مخذمها « 3 » ، وعصبة علوية خذلت فقتل مقدمها ، وزمرة هاشمية استبيح حريمها واستحل محرمها . وعن نوادر علي بن أسباط عن بعض أصحابه رواه قال : إن أبا جعفر عليه السلام قال : كان أبي مبطونا يوم قتل أبوه صلوات اللّه عليه ، وكان في الخيمة وكنت أرى موالينا كيف يختلفون معه يتبعونه بالماء يشد على الميمنة مرة وعلى الميسرة مرة وعلى القلب مرة ، ولقد قتلوه قتلة نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن يقتل بها الكلاب ، لقد قتل بالسيف والسنان وبالحجارة وبالخشب وبالعصا ، ولقد أوطئوه الخيل بعد ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) اللهوف : 113 - 114 . ( 2 ) الحب بالكسر أي الحبيب « منه » . ( 3 ) ومنه قول السموأل : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بها من قراع الدار عين فلول ( 4 ) البحار 45 / 91 نقلا عن نوادر علي بن أسباط .